السيد محمد حسين الطهراني

164

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

وكان السيّد يجلس ساكتاً غالباً ، فإذا وجّه إليه أحدهم سؤالًا أجاب عنه ، وكانت إجاباته - على الدوام - مختصرة وموجزة وشافية . وكان يصلّي الظهر عند الزوال ، وكان يؤمّ الحاضرين في جميع الأوقات ، باستثناء بعض الأوقات التي كان يحضر المجلس فيها شخص غريب ، فكان آنذاك يوصيني بالقيام بإمامتهم ، وذلك لدقّته الشديدة في حفظ ظواهر الشرع بحيث يستحيل أن يفوته شيء . وكان الطعام يُقدّم بعد الصلاة ، ثمّ ينهض بعض الرفقاء فيهبطون إلى السرداب للاستراحة ، ويستريح البعض الآخر في تلك الغرفة مع السيّد . وبالرغم من أنّ أبواب الغرفة كانت مفتوحة من الطرفين على الدوام ، إلّا أنّ الفصل كان صيفاً ، ولم نكن نمتلك مبرّدة أو مروحة في البيت ، كما لم يكن لدينا ثلّاجة ، ولربّما كان ذلك يشقّ عليه ؛ ولكن أنّى للسيّد هاشم الذي قضى عمره جنب فرن الحدادة في جوّ كربلاء الحارّ يطرق الحديد المتّقد ، والذي كان يوقد الفرن بنفسه ؛ أن يُعير لهذه الأمور أهمّيّة ، خاصّة وأنّ طبيعة ذلك الرجل الجليل كانت في ذروة العفّة والنجابة ، بحيث يستحيل أن ينبس ببنت شفة في أشدّ المشاكل النفسيّة والروحيّة ، ولم يكن لأحد اطّلاع على ما في نفسه ، ولديّ في خصوصيّاته هذه قضايا وحكايات لو شئت بيانها لخرج الأمر عن عهدة هذه الرسالة ، لذا أكتفي بهذا القدر مجملًا . وكان يأتي البعض إلى محضره أوقات العصر ، أمّا ليلًا فقد قال بأنّه لا وقت لديه للالتقاء بأحد ؛ فكان المجلس يُختم بعد صلاتَي المغرب والعشاء وتناول شيء من الطعام للعشاء ، فيصعد إلى السطح مع امّ مهدي للاستراحة . وامّ مهدي هذه لا تزال حيّة حتّى الآن بحمد الله ، وهي امرأة عفيفة